أحمد بن علي القلقشندي
111
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقد كانت كتب أخينا وعدّتنا أبي حرب [ زياد بن شهراكويه ] ( 1 ) مولى أمير المؤمنين ترد علينا ، وتصل إلينا ، مشتملة على كتبك إليه ، ومطالعاتك إيّاه ؛ فنعرف من ذلك حسن أثرك وحزم رأيك ، وسداد قولك ، وصواب اعتمادك ، ووقوع مضاربك في مفاصلها ، وإصابة مراميك أغراضها ؛ وما عدوت في مذاهبك كلَّها ، ومتقلَّباتك بأسرها ، المطابقة لإيثارنا ، والموافقة لما أمرت به عنّا ؛ ولا خلت كتب أخينا وعدّتنا أبي حرب من شكر لسعيك ، وإحماد لأثرك ، وثناء جميل عليك ، وتلويح وإفصاح بالمناصحة الحقيقة بك ، والموالاة اللازمة لك ، والوفاء الذي لا يستغرب من مثلك ، ولا يستكثر ممن حلّ في المعرفة محلَّك ؛ ولئن كنت قصدت في كل نهج استمررت عليه ، ومعدل عدلت إليه ، مكافحة هذا الرجل ومراغمته ، ومصابرته ومنازلته ، والتماس الظهور عليه في جميع ما تراجعتماه من قول ، وتنازعتماه من حدّ ، فقد اجتمع لك إلى إحمادنا إيّاك ، وارتضائنا ما كان منك ، المنّة عليه إذ سكَّنت جاشه ، وأزلت استيحاشه ؛ واستللته من دنس [ لباس ] المخالفة ، وكسوته من حسن شعار الطاعة ، وأطلت يده بالولاية ، وبسطت لسانه بالحجّة ، وأوفيت به على مراتب نظرائه ، ومنازل قرنائه ؛ حتّى هابوه هيبة الولاة ، وارتفع بينهم عن مطارح العصاة . فالحمد للَّه على أن جعلك عندنا محمودا وعند أخينا وعدّتنا أبي حرب مشكورا ، وعلى هذا الرجل مانّا ، وفي إصلاح ما أصلحت من الأمر مثابا مأجورا ؛ وإيّاه نسأل أن يجري علينا عادته الجارية في إظهار راياتنا ، ونصرة أوليائنا ، والحكم لنا على أعدائنا ، وإنزالهم على إرادتنا ، طوعا أو كرها ، وسلما أو حربا ؛ فلا يخلو أحد منهم أن تحيط لنا بعنقه ربقة أسر ، أو منّة عفو ؛ إنه جلّ ثناؤه بذلك جدير ، وعليه قدير . ويجب أن تنفذ إلى حضرتنا الوثيقة المكتتبة على باد الكرديّ إن كنت لم تنفذها إلى أوان وصول هذا الكتاب : لتكون في خزائننا محفوظة ، وفي
--> ( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن مختارات الصابئ .